أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
193
البلدان
حبشيّ قد أبق من مولاه ، فأخذوه فزوّجوه الملكة فولدت له ابنا فسمّي الأصفر لأنه من أسود وأبيض . ومن عجائب الروم : رومية الداخلة ، فإنها عجيبة البناء ، كثيرة الأهل ، وبينها وبين قسطنطينيّة مسيرة سنة . وقال جبير بن مطعم : لولا صوت أهل رومية لسمع الناس وجبة الشمس من حيث تطلع وقال حسن بن عطيّة : يفتح على المسلمين مدينة خلف قسطنطينيّة يقال لها رومية فيها مائة ألف سوق ، في كلّ سوق مائة ألف رجل وقال بعض العلماء : ينقّس برومية في كلّ يوم عشرون ومائة ألف ناقوس ، لولا وجبة أهلها لسمع الناس تسبيح الملائكة ووقع غروب الشمس . روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : حلية بيت المقدس أهبطت من الجنة فأصابتها الروم فانطلقت بها إلى مدينة لهم يقال لها رومية . قال : وكان الراكب يسير بضوء ذلك الحلي مسيرة خمس ليال . وقال رجل من آل أبي موسى : أخبرني رجل يهودي قال : دخلت رومية وان سوق الطير فيها فرسخ . وقال مجاهد : في بلد الروم مدينة يقال لها رومية فيها ستمائة ألف حمّام . وقال الوليد بن مسلم الدمشقي : أخبرني رجل من التجار قال : ركبنا البحر وألقتنا السفينة إلى ساحل رومية فأرسلنا إليهم : إنّا إياكم أردنا ، فأرسلوا إلينا رسولا . فخرجنا معه نريدها . فعلونا جبلا في الطريق فإذا بشيء أخضر كهيئة اللَّج فكبّرنا فقال لنا الرسول : لم كبّرتم ؟ قلنا : هذا البحر ، ومن سبيلنا أن نكبر إذا رأيناه . فضحك وقال : هذه سقوف رومية وهي كلها مرصصة . قال : فلما انتهينا إلى المدينة إذا استدارتها أربعون ميلا في كل ميل منها باب مفتوح . قال : فانتهينا إلى أول باب وإذا سوق البياطرة وما أشبهه . ثم صعدنا درجا فإذا سوق الصيارفة والبزازين . ثم دخلنا المدينة فإذا في وسطها برج عظيم واسع في أحد جانبيه كنيسة قد استقبل بمحرابها المغرب وببابها المشرق وفي وسط البرج